فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248333 من 466147

ذلك أنَّ الله كان قد امتحنَهم بتعليمهم فنونَ الْهَندسة والمعمار"وَكَانُوا"بها"يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ" [الحجر: 82] ، وتلك الفنون الهندسيَّة إنَّما تتهيَّأ بعملها وآثارها من التفنُّن في البيوت والقصور، والمعاقل والحصون لِمَن لَهم أسبابُها من سعة العيش وكثرة المال، وإنَّما يكون ذلك بتعلُّم فنون الزِّراعة وحسن تدبير الأرض واستغلالها بأنواع الاستغلال الذي تتَّسِع به الثَّرْوة ويكثر المال.

ولذلك وصفَهم ربُّنا في سورة الشعراء بأنَّهم كانوا:"فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ" [الشعراء: 147 - 148] ، ثم قال:"وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ" [الشعراء: 149] ، فاجتمعَتْ لهم - في زعْمِهم - أسبابُ الأمن: فنون الزِّراعة: لا يخافون معها جوعًا ولا عريًا، ولا فقرًا ولا مرَضًا، وفنون الهندسة: أقاموا بها القُصور الفخمة، جَمَعتْ كلَّ ما يشتهون في الحياة الدُّنيا، وأحاطوها بالحصون والأسوار على مساكنِهم، تقف سَدًّا منيعًا في وجه العدوِّ، فلا يخافون معها عدوًّا من خارج، ولا يخشون عدوًّا من بينهم من سُرَّاق وسفَّاكين، ومُجْرمين؛ إذْ قد أحكموا بناء بيوتِهم، وأقاموا عليها الأبواب القويَّة الضخمة، وأغلقوها بالأغلاق الشديدة التي تَمْنع هؤلاء المعتدين، ولا يخافون من أمراض ولا أسقام؛ لأنهم زخرفوا بيوتهم من الدَّاخل بالزُّخرف الذي يفرحهم ويسرُّ أنظارهم، ويَجْلو أسباب الْهُموم والغموم عن نُفوسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت