فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247667 من 466147

نعم، فكثيرًا مَا تتعلَّق نفس الإنسان بالشَّيء، يعتقد أنَّ فيه له الْخَير كلَّ الخير، والمصلحةَ كل المصلحة، ولا يزال ينمو هذا الاعتقاد، ويزداد هذا التعلُّق، ويشتدُّ الحرص عليه، والرغبة فيه، حتَّى يكون شغله الشاغل له عن كلِّ شيء، حتَّى لعله يشغله عن كثير مِن مصالحه الحاضرة، فيضيعها بما غلَبه من التفكير في هذا الأمر المرتقب، والشيطان من ورائه جالسٌ يتحيَّن منه الفُرَص، ويتربَّص به الدوائر، ويتسقَّط منه الزلاَّت وثغرات الضَّعف، فما يزال يُغْريه ويَدْفعه، ويُزيِّن له ويوسوس، حتَّى يوقِعَه في إساءة الظنِّ بربِّه، واليأس والقنوط من رحمة الله وقدرتِه، فيكون من الهالكين، فارجع إلى نفسك واستعرض شُؤونَك وحاجتك، وما تَعْلق به نفسك من عافية من مرض، أو غنًى من فقر، أو زوجة تلمُّ شَعثَك، أو ولدٍ يكون قرَّة لعينك، أو مركز في المُجتمع مادِّي أو معنوي، أو غير ذلك مِمَّا ستَجِد منه كثيرًا جدًّا تضرب به نفْسَك، ويتعلَّق به قلْبُك، وأنت عجولٌ، هَلُوع جزوع، تَخْدع نفسك بأنَّك العليم بِمَصلحتك، الخبير بما ينفعك، القدير على جلْبِ الخير لك، الفطِنُ الخبير بمداخل السبيل إلى ما تحبُّ ومَخارجه، غافلاً عن حكمة العليم الحكيم، متناسيًا حُسْنَ تدبير القويِّ العزيز اللطيف الخبير، متجاهِلاً سنن الله التي لا تتبدَّل، فتذهب ظَلومًا جهولاً مندفِعًا مع هواك وظلمك وجهلك، وتَجْري مع أمانيك ورغباتك في عجزك الطبيعيِّ وضعفك، والأمر يَجْري بِحِكمة الله وسُنَّتِه على غير ما تتمنَّى:"فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى" [النجم: 25] "وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ" [الحجر: 21] ، فهو يجري بقدر موزون، وفي وقت معلوم، بما يُدبِّره اللطيف الخبير، فيُلقي الشيطانُ في أمنيتك ما يُلقي من الاستبطاء، ثُمَّ من إهْمال الله لك من شغله عنك بغيرك مَن تراهم قد أوتوا ما لم تُؤْت، ثم لا يزال يتمادى بك الأمرُ في الهلع والجزع وإساءة الظنِّ، حتَّى يكون الهلاك والشَّقاء بأنواع الحقد والحسد، والتسخُّط على الله وعلى حكمته ورحمته، والاحتقار لنِعَمِه وفضله، ثم التَّرامي في أحضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت