ولذلك فإنَّه حين أجابه رسلُ ربِّه بهذا الجواب، الذي أَرْسى قلبَه على شاطئ الاطمئنان والْهُدوء، عاد إليه سريعًا ثَباتُه، ويقينه بِرَحْمة ربِّه، وواسع فضْلِه،"قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ" [الحجر: 56] ، لسْتُ - بِحَمد الله وحُسْن هدايته وتوفيقِه - من الذين عَمُوا عن آيات الله وحكمته ورَحْمته، فسلكوا بِعَماهم طريق الْهَلع والجزع، وذهبوا يخبطون في ظلمات الضَّلال والحيرة، لا تَهْدأ نفوسهم، ولا تطمئنُّ قلوبهم، فهم في شقاء دائم، ونكد مستمر؛ لأنَّ سُنَن الله ورحْمَتَه ليست تحت أمرهم، ولا طوع إرادتهم؛ وإنَّما تجري بالحكمة البالغة، وتسلك الصراط المستقيم في كل الشُّؤون، فلا تكون إلاَّ بالحقِّ والخير، والمصلحةِ الَّتي يَعْلمها ربُّنا اللطيف الخبير، إنه بعباده خبير بصير، وإنِّي على ذلك لصابر شاكر، وإنَّ رحْمَة ربِّي قريبٌ من المُحسنين، وإنَّ ربنا سبحانه لَيُؤتينا من هذه القصصِ العِبْرةَ الصَّادقة، ويؤدِّبنا بذلك الأدب العالي الذي به نَسْعد، ونَحيا الحياة الطيبة:"لَقَدْ كَانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ" [يوسف: 111] .