فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247665 من 466147

ولقد كان إبراهيمُ - عليه السَّلام - شديدَ الرَّغبة أن يكون له ولَدٌ من سارة؛ لِمَكانتها في نفسه بِمُسارعتها إلى الإيمان به، دون أبيه وأهله والناس، ثم هِجْرتِها معه، ورِضاها بِمُفارقة الأهل والوطنِ في مرضاة الله ومرضاة رسوله، ثم ما امتُحِنَت هي وهو به من غَيْرتِها من إسماعيل وأُمِّه، مِمَّا جعله الله سببًا كريمًا لعِمارة الكعبة البيت الحرام، وجَعْله مثابةً للناس وأمْنًا، وقيامًا للناس، ومبارَكًا وهدًى للعالَمين، كل ذلك وغيره جعَلَ إبراهيم يلحُّ على ربِّه أن يرزقه منها ولدًا يرث رسالة إبراهيم وعِلْمَه وهُداه في بلاد الشام، والنَّاس هُناك بحاجة ماسَّة إليه، كما أنَّ إسماعيل يقوم بِهذا العلم والهدى والتوحيد والإيمان في مكَّة البلد الحرام، وكلما كانت الرغبة في الأمر أشدَّ، وتعلُّق القلب به أوثق، احتاج الإنسان إلى كَثْرة الأدلة والآيات على تحققه؛ ليهدأ قلبه القلِق، وتطمئِنَّ نفسُه المتلهِّفة، وهذه طبيعة الإنسان التي يحسُّها كلُّ واحد في نفسه، وخصوصًا مع تلك العوامل النَّفسية التي كانت تجول في نفس إبراهيم، كلما تقدَّمَت به السِّنُّ، ومسَّه مِن نصَبِ الكِبْر وإعيائه، ووَهْنِه وضعفه، ما يدلُّ عليه قولُه المُشعِر بغاية الضراعة:"قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ" [الحجر: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت