أو أنه - صلى الله عليه وسلم - قد استطاب البشارة، وطار بِها سرورًا وفرحًا، وحين أخذَتْه نشوة السُّرور سألَهم؛ يريد تأكيد البشارة وتثبيتَها والتعجيل بتحقيقها، ولكن هذا بعد قولِهم في جوابه:"بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ" [الحجر: 55] ، فإنَّ هذا يُشير إلى أنَّه كان بِحاجة إلى زيادة تأكيد تُطَمئن قلبه بتحقيق البشارة، كما حكى الله سبحانه عَنْه في سورة البقرة:"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" [البقرة: 260] ؛ فإن وصف البشارة بأنَّها الحقُّ من ربِّه، إنَّما يُراد به هذا الذي يطلبه إبراهيم؛ ليطمئنَّ قلْبُه، وكذلك قولهم له:"فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ" [الحجر: 55] يدلُّ على هذا.