{وَقَالُواْ يا أَيُّهَا الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} الضمير في قالوا لكفار قريش ، وقولهم: نزل عليه الذكر يعنون على وجه الاستخفاف ، أي بزعمك ودعواك {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة} لو ما عرض وتحضيض ، والمعنى أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالملائكة معه {مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق} رد عليهم فيما اقترحوا ، والمعنى أن الملائكة لا تنزل إلا بالحق من الوحي والمصالح ، التي يريدها الله ، لا باقتراح مقترح واختيار كافر ، وقيل: الحق هنا العذاب {وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ} إذاً حرف جواب وجزاء ، والمعنى لو أنزل الملائكة لم يؤخر عذاب هؤلاء الكفار ، الذين اقترحوا نزولهم ، لأن من عادة الله أن من اقترح آية فرآها ولم يؤمن أنه يعجل له العذاب ، وقد علم الله ، أن هؤلاء القوم يؤمن كثير منهم ، ويؤمن أعقابهم فلم يفعل بهم ذلك .