يحتمل وجهين أحدهما: لأن حكمة الله تعالى جارية في أن نزل الملائكة لغير النبي إنما هو للانتقام منه أو لبعض روحه، الثاني: أن حكمة الله تعالى جرت في إيمان خلاقه إنما يكون نظر ما بالدليل والبرهان ولو نزلت الملائكة لاضطر خلقه إلى الإيمان؛ لأنهم رأوا الحق عيانا والمعجزات التي أمر بها أصحابه ولم يروها ورأيناها نحن عيانا لأنَّا في القرن الثامن وقد شاهدنا القرآن محفوظا عن المخالفة باقيا على حاله لم يتبدل فيه شيء بوجه، ولما عرف القاضي عياض في المدارك وإسماعيل القاضي قال: حدثنا عمرو المغربي عن أبي المساني القاضي قال: كنت عند إسماعيل يوما فسئل في إجازة التبديل على أهل التوراة ولم يجز على أهل القرآن، فقال قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فلم يجز التبديل عليه فذكر ذلك للمحاملي، فقال: ما سمعت كلاما أحسن من هذا، وقال عياض: وبمثله أجاب محمد بن وضاح لنصراني سأله عن هذا فبينه.
قوله تعالى: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ ... (28) }
نقل ابن عطية هنا خلافا في إبليس هل هو من الملائكة قال: والظاهر من هذه ومن كثير من الأحاديث أنه من الملائكة واستبعده ابن عرفة: لأن الملائكة معصومون قاله الأصوليون، وحكى الطبراني عن ابن عباس: إن الله تعالى خلق ملائكة وأمرهم بالسجود لآدم فأبوا فأرسل عليهم نارا، ورده ابن عرفة بثبوت العصمة للملائكة.
قوله تعالى: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي ... (39) }
الزمخشري: قسم هنا بالإغواء وفي (ص) (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ)أقسم هنا بالفعل وهناك بالصفة قال فعَادتهم يقولون هذا مناقض لأصل الزمخشري ولأنه ينفي الصفات جملة يقولون إن الله سميع لَا يسمع ولا يبصر عالم لَا يعلم مريد لَا بإرادة قادر لَا بقدرة بل سميع بذاته بصير بذاته.
قوله تعالى: {الْمُخْلَصِينَ (40) }