تجد ثلاثة عناصر ؛ هي المُنعِم ؛ والنعمة التي حكَم الحق سبحانه أنك لن تحصيها ، وأن خَلْقه لَم يضعوا أنوفهم في أنْ يعدّوا تلك النعمة ، فهي لا تحصى لأنها ليست مظنّة الإحصاء ؛ ولا يقبل عاقلٌ أن يحصيها .
والعنصر الثالث هو المُنْعَم عليه ، وهو الإنسان الذي قد يعجز عن إحصاء نعم رئيسه من البشر عليه - فما بالك بنعم الله التي لا تحصى ، وكمالاته التي لا تُحدّ ، وعطائه الذي لا ينفد؟ ولله المثل الأعلى ، فهو المنزّه عن المثل .
ثم يأتي قول الحق سبحانه:
{إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .
وهنا في سورة إبراهيم نجد قوله الحق مبيناً ظلم الإنسان لنفسه وكفره بالنعمة ، وفي كفره للنعمة كفر بالمنعم يقول سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ القرار} [إبراهيم: 28 - 29] .
وهؤلاء هم مَنِ ارتكبوا مظالم بالنسبة لعقيدة الوحدانية والإيمان بالله ، والإنسان هو المُنْعَم عليه ؛ وما كان يصحّ أن يرى كل تلك النعم ثم يكفر بها ، وكان من العدل أن يعطي الحق لصاحبه ، ولكن بعضاً من البشر بدَّلوا نعمة الله كفراً ؛ وهكذا صاروا مِمَّنْ يُطلَق على كل منهم أنه ظلوم في الحكم ؛ وأنه كفّار ؛ لجحوده بالنعمة ونكرانه عطاء الخالق للمخلوق .
والظلم كما نعرف هو أن تنقل الحق من صاحبه إلى غير صاحبه ؛ وإنْ لم تؤمن بالله تكون قد أخذتَ حق الإله في الوجود ، وإنْ كنتَ تؤمن بشركاء ؛ فأنت تنقل بذلك حقاً من الله إلى غيره وهذا ظلم القمة .