فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243258 من 466147

وهكذا نعلم أن تعاقب ظهور الشمس والقمر ؛ يُسبِّب تعاقبَ مجيء الليل والنهار .

ولا يعني ظهور الشمس وسطوعها أن القمر غير موجود ؛ فهو موجود ، ولكن ضوء الشمس المُبهِر يمنعك من أنْ تراه ، ولكن هناك أوقات يمكنك أن ترى فيها الشمس والقمر معاً .

أما الليل والنهار فهما يتتابعان كل منهما خَلْف الآخر . والحق سبحانه هو القائل: {وَهُوَ الذي جَعَلَ الليل والنهار خِلْفَةً ...} [الفرقان: 62] .

أي: أنهما لا يأتيان معاً أبداً ؛ فالليل في بلد ما يقابله نهار في بلد آخر .

وهكذا أثبتَ لنا الدأبَ في الحركة ؛ فكُلٌّ منهما يأتي عَقِب الآخر ؛ وقد جعل الحق سبحانه ذلك من أول لحظة في الخَلْق ؛ وكانا لحظة الوجود خِلفْة ، كل منهما يأتي من بعد الآخر ؛ فكأن الكون حين خلقه الله ؛ وجعل الشمس في مواجهة الأرض ، صار الجزء المواجه للشمس نهاراً ؛ والجزء غير المواجه لها صار ليلاً .

ثم دارت الأرض ؛ ليأتي الجزء الذي كان غير مُواجِه للشمس ؛ في مواجهتها ؛ فصار ليلاً ، وذهب الجزء الذي كان في مواجهتها ، ليكون مكان الجزء الآخر فصار ليلاً ، وهكذا شاء سبحانه أن يكون كل منهما خَلْف الآخر .

وهكذا تكلم الحق سبحانه عن حَصْر بعضٍ من نعمة الكلية علينا نحن العباد ، سماء ، وأرض ، وماء ينزل ، وثمرات تنبت من الأرض ، وكذلك سخَّر لنا الشمس والقمر ، والليل والنهار ، وهذا ما يُسمَّى تعديد لبعض النعم .

ونجد واحداً من الصالحين يقول عن نعم الله"أَعد منها ولا أعددها". فكأن الله ينبهنا إلى أصول النظام الكوني الأعلى ، ثم فتح المجالِ لِنعَمٍ أخرى لن يستطيع أحد أنْ يُحصِيها .

لذلك يقول سبحانه من بعد ذلك: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت