وإذا نظرتَ إلى أيِّ اختلال قد ينشأ من بعض الظواهر ؛ فاعلم أن ذلك قد نشأ من تدخُّل الإنسان المُخْتار المُسْتخلفَ في الأرض ؛ والمثال هو مشكلة ثُقْب طبقة الأوزون الموجودة في الغلاف الجوي ، والتي قد نشأت من تجاربنا التي نلهث فيها من أجل تحسين حياتنا على الأرض .
ولكننا ننظر إلى التجربة بأفْق محدود ، ونفصل النظرة الجزئية عن النظرة الكلية المطلوب منا أنْ ننظرَ بها لكُل ما يحيط بنا في الكون ؛ فنتسبب بهذا اللهْث في التجارب في إفساد الكثير من أسرار حياتنا على الأرض ؛ حتى بِتْنَا نشكو من اضطراب الجو بَرْداً وصقيعاً ؛ وحراً فوق الاحتمال .
وذلك بتدخّل الإنسان المختار فيما لا يجب أنْ يتدخلَ فيه إلا بعد أن يدرسَ كل جوانبه . واقرأ إن شئت قول الحق سبحانه: {ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس ...} [الروم: 41] .
ولذلك لابُدَّ من دراسة المُقدّمات والنتائج جيداً قبل أن نُضخِّم من تجاربنا التي قد تضر البشر ؛ ولذلك أيضاً أقول: إن علينا أن ندرس الآثار الجانبية لكل اختراع علمي كي نحميَ البشر من سيئات تلك الآثار الجانبية .
ولنتذكر قول الحق سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ...} [الإسراء: 36] .
ولعل ما نعيش فيه من مُشْكِلات تتعلق بالجو والصحة هو نتيجة تدخُّلنا بغير علم مكتمل ؛ وهذا يؤكد لنا حكمة الخالق الأعلى ؛ ذلك أننا لمّا خرجنا بالمُخْترعات العلمية وانبهرنا بفائدتها السطحية ؛ ظننا أن في ذلك مكسباً كبيراً ؛ ولكنه كان وبالاً في بعض الأحيان نتيجة الآثار الجانبية .
ولذلك لم يَقُلِ الحق سبحانه:"بما اكتسبت أيدي الناس"بل قال: {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس ...} [الروم: 41] .
وفي الآية نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه:
{وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل والنهار} [إبراهيم: 33] .