فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243236 من 466147

قرأ ابن كثير وأبو عمرو"ليضلوا"بفتح الياء أي: ليضلوا أنفسهم عن سبيل الله ، وتكون اللام للعاقبة ، أي: ليتعقب جهلهم لله أنداداً ضلالهم ، لأن العاقل لا يريد ضلال نفسه ، وحسن استعمال لام العاقبة هنا ؛ لأنها تشبه الغرض والغاية من جهة حصولها في آخر المراتب ، والمشابهة أحد الأمور المصححة للمجاز.

وقرأ الباقون بضم الياء ليوقعوا قومهم في الضلال عن سبيل الله ، فهذا هو الغرض من جعلهم لله أنداداً.

ثم هدّدهم سبحانه ، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ تَمَتَّعُواْ} بما أنتم فيه من الشهوات ، وما زينته لكم أنفسكم من كفران النعم وإضلال الناس {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار} أي: مردّكم ومرجعكم إليها ليس إلا ، ولما كان هذا حالهم ، وقد صاروا لفرط تهالكهم عليه وانهماكهم فيه لا يقلعون عنه ، ولا يقبلون فيه نصح الناصحين ، جعل الأمر بمباشرته مكان النهي قربانه إيضاحاً لما تكون عليه عاقبتهم ، وأنهم لا محالة صائرون إلى النار فلا بدّ لهم من تعاطي الأسباب المقتضية ذلك ، فجملة: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار} تعليل للأمر بالتمتع ، وفيه من التهديد ما لا يقادر قدره.

ويجوز أن تكون هذه الجملة جواباً لمحذوف دلّ عليه سياق الكلام ، كأنه قيل: فإن دمتم على ذلك فإن مصيركم إلى النار ، والأوّل أولى والنظم القرآني عليه أدلّ.

وذلك كما يقال لمن يسعى في مخالفة السلطان: اصنع ما شئت من المخالفة ، فإن مصيرك إلى السيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت