ويقول الحق سبحانه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر ...} [آل عمران: 110] .
ويُذكِّرنا الحق سبحانه بأن الرسولَ سيكون شهيداً علينا ، ونحن سنكون شهداء على الناس ، وهكذا ضمن الحق سبحانه أن يعلم كُلُّ واحد من أمة محمد جزئية من العلم ليكون امتداداً لرسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومِثْلما شهد الرسول أنه قد بلَّغ الرسالة ؛ سيكون على كل واحد من أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم أنْ يشهدَ بأنه قد بلَّغ ما علم من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم .
وكُلٌّ منا يعلم كيف حدثتْ الغفلة الأولى ؛ حيث حدثتْ الغفلة من الأُسْوة ؛ فزاحمتهم الشهوات وارتكبوا السيئاتِ ، فحين غفلت النفس ارتكبتْ المعصية ؛ وحين رأى الناسُ مَنْ يرتكب المعصية قلَّدوه .
وهكذا حمل مَنْ وقع في الغفلةوزْه ووزْر مَنِ اتبعه بالأُسْوة السيئة ؛ فصار ضَالاً في ذاته ؛ ثم تحمَّل وِزْر مَنْ أضله أيضاً .
وهكذا صار مَنْ فعل ذلك هو مَنْ أحلَّ قومه دار البوار .
والبوار يعني الهلاك ؛ ذلك أن الكبار من هؤلاء القوم حين تصرَّفوا وسلكُوا بما يخالف المنهج أورثوا مَنِ اتبعوهم الهلاك .
ونحن في الريف نَصِفُ الأرض التي لا تصلح للزراعة بأنها الأرض البُور ؛ وكذلك يَقُال"قُمْنا بتبوير الأرض"أي: أهلكنا ما فيها من زرع .
وحين نقرأ قول الحق:
{وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار} [إبراهيم: 28] .
نجد في كلمة"قومهم"ما يُوحي بالخِسَّة لِمَنْ يرتكبون هذا الفعل الشائن ؛ فمَنْ يُهِلك قومه لا بُد أن يكونَ خسيساً ؛ ولا بُد أن يكون محترف غِشٍّ وخديعة ؛ فالقوم هم مَنْ يقومون معهم ؛ وكان من اللائق أن تضرب على يد مَنْ يصيبهم بشرٍّ أو يغشّهم أو يخدعهم .
ويشرح الحق سبحانه دار البوار هذه ، فيقول: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ...} .