فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243120 من 466147

فكيف يُبدِّلون نعمة الله كفراً؟ وكيف يُسيئون معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم وصَحْبه حتى قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم اجعل سنينهم كسنين يوسف".

وخرج لقتالهم في بدر ؛ وهم الذين صنعوا بأنفسهم ذلك نتيجة تبديلهم لنعمة الله كفراً ، ولماذا قَبِلوا عطاء الحق من خير ونعم ورفضوا منهجه؟

ولو كانوا قوم صِدْق مع النفس ، وصدق مع ما يعتقدونه لَطلبوا من الأصنام أن تعطيهمَ ؛ أو لَرفضوا أن يأخذوا خَيْر المنعم ما داموا قد رفضوا منهجه ، وهو سبحانه قد أنعم عليهم بمُقوِّمات المادة ؛ وأضاف لذلك منهجه مُقوم الروح .

وحين نقرأ قول الحق سبحانه:

{وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار} [إبراهيم: 28] .

نفهم أن الإحلال هو إيجاد حالٍّ في مَحَلٍّ . ونعلم أن الظَّرف ينقسم إلى قسمين: ظرف مكان ، وظرف زمان ؛ فإذا أحللْتَ حدثاً محلَّ حَدث ؛ فهذا يخصُّ ظرف الزمان ، وحين تحل شيئاً مكان شيء آخر ، فهذا أمر يخصُّ ظرف المكان .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار} [إبراهيم: 28] .

وهذا يعني ظرف مكان . ولقائل أن يقول: وكيف يأخذون أهلهم وقومهم ليحلوهم إلى دار بَوَار؟

ونقول: لقد حدث ذلك نتيجة أنهم قد غَشّوهم وخدعوهم ، ولم يستعمل هؤلاء الأهل عقولهم ؛ ولم يلتفتوا إلى أنّ قادتهم وأُولي الأمر منهم يسلكون السلوك السيء وعليهم ألاَّ يقلدوهم ؛ فَجرُّوا عليهم الفتن واحدة تِلْو أخرى ، وترين الفتن على القلوب .

ولهذا أراد الحق سبحانه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تكون بها مناعات من الفتن ؛ فتحثّ النفس اللوامة المؤمن ؛ فيكثر الحسنات ليبطل السيئات ، وإذا ما تحولت النفس اللوّامة إلى نفس أمَّارة بالسوء وجدتْ في المجتمع المسلم مَنْ يزجرها .

وبهذا تصبح أمة محمد صلى الله عليه وسلم محصَّنة ضد الفتن التي تُذهِب الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت