وإذا قِسْنا جهنم بالمقرات ؛ فلن نجد مَنْ يرغب في أن تكون جهنم هي مقرَّه ؛ لأن الإنسان يحب أن يستقر في المكان الذي يجد فيه راحة ؛ ولو لم يجد في هذا المكان راحة ؛ فهو يتركه .
وجهنم التي يَصْلوْنها لن تكون المقرَّ الذي يجدون فيه أدنى راحة ؛ لأن العذاب مُقيم بها ؛ ولذلك يصفها الحق سبحانه بأنها:
{وَبِئْسَ القرار} [إبراهيم: 29] .
فكأنهم ممسوكون بكلاليب فلا يستطيعون منها فكاكاً . وهي تقول: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30] .
وكأنهم قد عَشِقوا النار فعشقتهم النار ، ولو كانت لديهم قدرة على أنْ يفرُّوا منها لَفعلوا ، لكنهم مربوطون بها وهي مربوطة بهم ؛ وهي بئس القرار ؛ لأن أحداً لن يخرج منها إلا أنْ يشاء الله .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ ...} .
والنّد هو: المِثْل والمُشَابه . وهم قد اتخذوا لله شركاء ؛ وأيّ شريك اتخذوه لم يَقُلْ لهم عن النعم التي أسبغها عليهم ولم يُنزِل لهم منهجاً . وهؤلاء الشركاء كانوا أصناماً ، أو أشجاراً ، أو الشمس ، أو القمر ، أو النجوم ، ولم يَقُلْ كائن من هؤلاء: ماذا أعطى من نعم ليعبدوه؟
ونعلم أن العبادة تقتضي أمراً وتقتضي نهياً ، ولم يُنزِل أيٌّ من هؤلاء الشركاء منهجاً كي يتبعه مَنْ يعبدونهم ؛ ولا ثوابَ على العبادة ؛ ولا عقَاب على عدم العبادة .
ولذلك نجد أن مِثْل هؤلاء إنما اتجهوا إلى عبادة هؤلاء الشركاء ؛ لأنهم لم يأتوا بمنهج يلتزمون به .
ولذلك نجد الدجالين الذين يدَّعُون أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ويتصرفون مع مَنْ يُصدِّقونهم من الأتباع ، وكأنهم كائنات أرقى من النبي صلى الله عليه وسلم - والعياذ بالله منهم - .