وخرج أبو نعيم الحافظ عن جبير بن بكير وكبير بن مرة وعمرو بن الأسود عن العرباض بن سارية رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله . فإنه ينمي عليه عمله يجري عليه رزقه إلى يوم الحساب .
وفي هذا الحديث وحديث فضالة بن عبيد قيد ثان . وهو: الموت حالة الرباط والله أعلم .
وروى عن عثمان بن عفان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها .
وروي عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لرباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسباً من غير شهر رمضان أعظم أجراً من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها ، ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسباً من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجراً . أراه قال: من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها ، فإن رده الله إلى أهله سالماً لم يكتب عليه سيئة ألف سنة . ويكتب له من الحسنات ويجري له أجر الرباط إلى يوم القيامة . فدل هذا الحديث على أن رباط يوم في شهر رمضان يحصل به الثواب الدائم وإن لم يمت مرابطاً والله أعلم .
أخرجه عن محمد بن إسماعيل بن سمرة ، حدثنا محمد بن يعلى السلمي ، حدثنا عمرو بن صبيح ، عن عبد الرحمن بن عمرو ، عن مكحول ، عن أبي بن كعب فذكره .
مسألة الرباط: هو الملازمة في سبيل الله . مأخوذ من ربط الخيل ثم سمي ملازم لثغر من ثغور المسلمين: مرابطاً . فارساً كان أو راجلاً ، واللفظة مأخوذة من الرباط ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في منتظري الصلاة: فذلكم الرباط إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله ، والرباط اللغوي هو الأول ، وهو الذي يشخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة ما ، فأما سكان الثغور دائماً بأهلهم الذي يعمرون ويكتسبون هناك ، فهم وإن كانوا حماة فليسوا