تارةً يحتاج الإنسان لإثبات مسألة منطقية أو عقلية إلى أدلّة مختلفة ، ومع كلّ هذه الأدلّة تبقى هناك نقاط مبهمة محيطة بها ، ولكن عند ذكر مثال واضح منسّق مع الغاية يقرّب المعنى ويعزّز الأدلّة ويقلّل من كثرتها.
3 -المثال يعمّم المفاهيم
كثير من البحوث العلمية بشكلها الأصلي يفهمها الخواص فقط ، ولا يستفيد منها عامّة الناس ، ولكن عندما يصحبها المثال تكون قابلة للفهم ، ويستفيد منها الناس على إختلاف مستوياتهم العلمية ، ولهذا فالمثال وسيلة لتعميم الفكر والثقافة.
4 -المثال ، يزيدُ في درجة التصديق:
مهما تكن الكليّات العقلية منطقية ، فإنّها لا تخلق حالة اليقين الكافية في ذهن الإنسان ، لأنّ الإنسان يبحث عن اليقين في المحسوسات ، فالمثال يجعل من المسألة الذهنيّة واقعاً عينيّاً ، ويوضّحها في العالم الخارجي ، ولهذا السبب فإنّ له أثره في زيادة درجة تصديق المسائل وقبولها.
5 -المثال يُخرس المعاندين:
كثيراً ما لا تنفع الأدلّة العقليّة والمنطقيّة لإسكات الشخص المعاند حيث يبقى مصرّاً على عناده ولكن عندما نصب الحديث في قالب المثال نوصد الطريق عليه بحيث لا يبقى له مجال للتبرير ولا لإختلاق الأعذار.
ولا بأس أن نطرح هنا بعض الأمثلة حتى نعرف مدى تأثيرها:
نقرأ في القرآن الكريم أنّ الله سبحانه وتعالى يردُ على الذين أشكلوا على ولادة السّيد المسيح (عليه السلام) كيف أنّه ولد من اُمّ بغير أب (إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) .
لاحظوا جيداً ، فنحن مهما حاولنا أن نقول للمعاندين: إنّ هذا العمل بالنسبة إلى قدرة الله المطلقة لا شيء ، فمن الممكن أن يحتجّوا أيضاً ، ولكن عندما نقول لهم هل تعتقدون أنّ آدم خلقه الله من تراب؟ فانّ الله الذي له هذه القدرة كيف لا يستطيع إيجاد شخص بدون أب؟!