فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237405 من 466147

لما نهضت الأدلة الصريحة بمظاهر الموجودات المتنوعة على انفراده بالإلهية من قوله: {الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها} [سورة الرعد: 2] وقوله: {وهو الذي مدّ الأرض} [سورة الرعد: 3] وقوله: {الله يعلم ما تحمل كل أنثى} [سورة الرعد: 8] وقوله: {هو الذي يريكم البرق} [سورة الرعد: 12] الآيات ، وبما فيها من دلالة رمزية دقيقة من قوله: {له دعوة الحق} [سورة الرعد: 14] وقوله: {ولله يسجد من في السماوات} [سورة الرعد: 15] إلى آخرها لا جرم تهيّأ المقام لتقرير المشركين تقريراً لا يجدون معه عن الإقرار مندوحة ، ثم لتقريعهم على الإشراك تقريعاً لا يسعهم إلاّ تجرّع مرارته ، لذلك استؤنف الكلام وافتتح بالأمر بالقول تنويهاً بوضوح الحجة.

ولكون الاستفهام غير حقيقي جاء جوابه من قِبَل المستفِهم.

وهذا كثير في القرآن وهو من بديع أساليبه ، كقوله: {عم يتساءلون عن النبأ العظيم} [سورة النبأ: 1 2] .

وتقدم عند قوله تعالى: {قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة} في سورة الأنعام (12) .

وإعادة فعل الأمر بالقول في قل أفاتخذتم من دونه أولياء الذي هو تفريع على الإقرار بأن الله ربّ السماوات والأرض لقصد الاهتمام بذلك التفريع لما فيه من الحجة الواضحة.

فالاستفهام تقرير وتوبيخ وتسفيه لرأيهم بناءً على الإقرار المسلّم.

وفيه استدلال آخر على عدم أهلية أصنامهم للإهلية فإن اتخاذهم أولياء من دونه معلوم لا يحتاج إلى الاستفهام عنه.

وجملة {لا يملكون} صفة ل {أولياء} ، والمقصود منها تنبيه السامعين للنظر في تلك الصفة فإنهم إن تدبروا علموها وعلموا أن من كانت تلك صفته فليس بأهل لأن يعبد.

ومعنى الملك هنا القدرة كما في قوله تعالى: {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً} في سورة العقود (76) .

وفي الحديث: أوَ أمْلِك لك أنْ نزع الله من قلبك الرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت