السلاطين وعلم يصلح لكسبه الرياء والزينة وعلم يصلح للعبادة والمجاهدة وعلم يصح لكسب الحرية والانقطاع وهو اجل العلوم وقال يوسف بن الحسين اجل العلوم ما اخذها العبد من الحق بغير واسطة لقوله تعالى وانه لذو علم لما علمناه وقوله وعلمناه من لدنا علما لكن فيها اغترارات واخطار.
قوله تعالى {وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} خاف يوسف بنيامين من معرفته على قلقه وشوقه إلى يوسف لران يعرف يوسف بغتة لهلك فاواه إليه ليعرفه الحال بالتدريج حتى يحتمل اثقال السرور برؤية يوسف وأيضا راى وحشة حيث بقى وحيد ابلا يوسف بين الاخوة فانسه بقربه وذلك من احتمال بنيامين عذاب الفراق والم البعد ولو كانوا كبنيامين لاواهم إليه جميعا لكن الكفف والمشاهدة على قدر الم المحبة والشوق قال الأستاذ حديث المحبة اقسام اشتاق يعقوب إلى لقاء يوسف فبقى في الاحزان سنين كثيرة واشتاق يوسف إلى بنيامين فورزق رؤيته في اوجز مده هكذا الأمر فمنهم مرفوق به ومنهم صاحب بلاء ويقال لئن سجنت عين يعقوب بمفارقة بنيامين فلقد فر عين يوسف بلقائه كذا الأمر لا يغرب الشمس عن قوم إلا يطلع على اخرين فلما ذاق يوسف وبنيامين طعم الوصال بدوام الوصاف وتلطف في أهل بقائه عنده بما حكى الله سبحانه عنه بقوله {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} ان الله سبحانه بفضله ولطفه أجرى على يوسف بعض ما أجرى على اخوته في اخذ بنيامين ونسب السرقة إليهم جميعا لتخفف على الاخوة اثقال الجفوة السالفة منهم على يوسف ما دام نسبهم إلى السرقة ثم ان الله سبحانه جعل يوسف شريكا مع اخوته في أبدانهم اياهم حيث اخذ بنيامين عنه ونسبه إلى السرقة ليكونوا جميعا في الجرم سواء ويحتمل ان من كرمه فعل ذلك لئلا يخجلوا فيه بين يديه حيث جعل نفسه معهم شريكا فيما جرى عليهم وطاب قلب بنيامين برؤية يوسف ووصاله فاحتمل الملامة وكيف لا يحتمل ذلك وبلاء العالم محمودة بها رؤية المعشوق وكيف يوثر الملامة فيمن كان في وصال محبوبه
احد الملامة في هواك لذيذة
حثا لذكرك فليلمنى اللوم