وفى الآية إشارة لطيفة ان من اصطفاه الله في الأزل بمحبته ومعرفته ومشاهدته حيث خاطب الأرواح والاشباح وضع في محمله ضاع ملامة الثقلين ألا ترى إلى ما فعل ادم صفيه عليه السلام اصطفاه بقوله ان الله اصطفاه ادم ثم عرض الملامة فحمله بقوله فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان ثم هيج شهوته إلى حبه الحنطة حتى اكلها ونادى عليه بلسان الأزلي فعصى ادم ربه ذلك من غاية حبه له حتى صرفه عن الكون وما فيه ومن فيه إليه ولولا ان كشف جماله لا يحتمل بلاء الملامة كما فعل يوسف بنيامين اواه إليه وكشف جماله له وخاطبه ثم نادى عليه السرقة ليبقيه معه وإشارة في قوله {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} أي سرقتم أمانة المعرفة وحقايق الاخوة بينى وبينكم حين فعلتم ما فعلتم بابيكم واخيكم قال جعفر في قوله انكم لسارقون اضمر يوسف في أمره مناديه اياهم بالسرقة ما كان منهم في قصته مع أبيهم ان فعلكم الذي فعلتم مع أبيكم يشبه فعل السراق وقيل انكم لسارقون لافون لابيكم في أمر اخيكم حيث اخذتموه منه وخنتموه فيه وعن على بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر قال من سرق قلبه عن ربه نودى يوم القيامة فيا سارق وكل سارق عليه القطع ومن لم يكن للوصال أهلا فكل إحسانه ذنوب قال الأستاذ احتمل بنيامين ما قيل فيه من السرقة بعدما بقى مع يوسف ويقال ما نسب إليه من سوء الأفعال هان غلبه في جنب ما وجد من الوصال.