قوله تعالى {كَذلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} ان الله سبحانه إذا خص نبيا أو وليا البسه صفاته بتدريج الحال ففيى كل حالة له كساه نورا من صفته فمن جملة صفته كيد الأزل ومكر الأبد فكيف علم كيده قل يوسف حتى ك اد برؤية كيد الله الأزلي فعرفه تعالى أسرار لطيف صنائعه وعظيم حقائق أفعاله وقدرته فمعنى كدنا ليوسف عرفناه مصالح أمور النبوة والولاية بتاثير كشف الذات والصفات قال ابن عطا ابليناه بأنواع البلاء حتى اوصلناه إلى محل العز والشرف وقال جعفر أظهرنا عليه بركات اباء الصادقين بما عصمناه به وقت الهم قوله تعالى {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} بين سبحانه ان ما لم يوسف وفعل من علم الألوهية ورؤية كشف مشاهدة الأزل يختص بدرجة كشف جماله أهل محبته وشوقه ويرفع درجات عارفيه وموحديه بحيث عرفهم ذاته وصفاته يرفع درجة الموحدي والعارفين من مقام العبودية إلى مقام الربوبية بان يكسيهم أنوار جوده ووجوده ليعلموا من رؤية كل صفة علما فوق علم ومن رؤية الذات علما فوق علم الصفات كما ان ذاته وصفاته لا نهاية لهما فأيضا علومهما لا نهاية لهما فيشرب اطيار أرواح القدسية من بحر قدس قدمه زلال حيوته وعلومه الأزلية الأبدية على مقادير حواصلها فياتى كل واحد منها من تلك البحار بغريب علم صفاته وجواهر حكم بحار ذاته قال تعالى قد علم كل اناس مشربهم فعلم المريد فوق علم المبتدى وعلم المحب فوق علم المريد وعلم العارف فوق علم المحب وعلم الموحد فوق علم العارف ووراء علومهم علم المجهول لآياتى به إلا الفانى في ذات الباقى في صفاته قيل في قوله نرفع درجات من نشاء بالعلم والاستقامة وقيل بالمكاشفة والمشاهدة وقيل بالفراسة الصادقة وقيل بالمعرفة والتوحيد وقال بإجابة الدعاء وقيل بمعرفة مكائد النفس وقيل بالعصمة والتوفيق وقال الجنيد باسقاط الكونين عنه ورفعه عن الالتفات إلى المقام والأحوال ليكون خالصا بالعلة وقال الحسين فضيلة أرباب الحقائق اسقاط العظيمتين ومحو الملكوت في الحالتين وابطال الخيرين ونفى الشركة في الوقتين الأزل والأبد والتفرد بالحق بنفى ما سواه ورؤية الحق والسماع منه وذلك قوله نرفع درجات من نشاء قال