بعضهم في قوله وفوق كل ذي علم عليم فوق كل ذي معرفة عارف إلى ان ينتهى المعرفة إلى المعروف فيسقط الأوصاف ويبقى حقا محضا وكيل وفوق كل ذي علم عليم لأن علوم الخلق محدودات معلومات إلى ان يبلغ العلم إلى عالم السر والمخفيات وقال ابن الفرجى العلوم بتقارب على مقدار الطبائع والتعليم إلى ان ترى من يتلقف العلم من الحق ورزق العلم اللدنى فذلك الذي لا عالم فوقه من الخلق.
قوله تعالى {قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} نسبوا السرقة إلى يوسف لكن فرق بين السرقة والسراق فسرق بعضهم قماشة الظاهرة يوسف سرق بنرجس عينه المخمور به وورد خده المصبوغ بصبغ الله قلوب العالمين ولكن شتان بين سارق وسارق صدقوا في نسبة يوسف إلى السرقة ولكن لم عرفوا مسروقه لباب الفاواد بالمحبة وصميم الأسرار بالشوق والعشق والألفة انشد الشبلى
لها في طرفها لحظات سحر
تميت بها وتحيى من تريد
وتسبى العالمين بمقلتيها
كان العالمين لها عبيد
مفهوم خطاب الآية بقوله ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل ان بقايا النفوس باقية في قلوبهم في حقد الطبيعة في يوسف بما بدت من افواههم ظاهرا وانظر إلى تمكن يوسف واناته حيث لا يجازيهم ولا يظهر عليهم الجواب مع علمه بانه ماخوذ بجزاء قوله انكم لسارقون وهكذا شان المعصومين عن الجرايم يوذيهم الله عند كل فلته من السنتهم ومن حكمة الله سبحانه انه اعزا يوسف إلى قوله انكم لسارقون حتى يكون شريكا لهم فيما بدا منهم له وقال الأستاذ كان بنيامين برء مما رمى به من السرقة فانطلقهم الله حتى رموا يوسف بالسرقة واحدا بواحد ليعلم العالمون ان الجزاء واجب.