فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237344 من 466147

{الْكَبِيرُ} ؛ أي: هو تعالى العظيم الشأن الذي لا يخرج عن علمه شيء الذي يجل عما وصفه به الخلق من صفات المخلوقين، أو الذي يصغر غيره بالنسبة إلى كبريائه {الْمُتَعَالِ} ؛ أي: المستعلي على كل شيء بقدرته وجبروته، وهو وحده له التصرف في ملكوته. وفي"الكواشي"المترفع عن صفات المخلوقين وقول المشركين. وفي هذا إيماء إلى أنه تعالى قادر على البعث الذي أنكروه، والآيات التي اقترحوها، والعذاب الذي استعجلوه، وإنما يؤخر ذلك لمصلحة لا يدركها البشر، فيخفى عليه سرها، وفي معنى الآية قوله: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} . وقرأ زيد بن علي: {عالم الغيب} - بالنصب - ، وأثبت ابن كثير ويعقوب وأبو عمرو في رواية ياء {الْمُتَعَالِ} وقفًا ووصلًا، وهو الكثير في لسان العرب، وحذفها الباقون وصلًا ووقفًا؛ لأنها كذلك رسمت في الخط. واستشهد سيبويه بحذفها في الفواصل ومن القوافي، وأجاز غيره حذفها مطلقًا، ووجه حذفها مع أنها تحذف مع التنوين وإن تعاقب التنوين، فحذفت مع المعاقب إجراء له مجرى المعاقب. ذكره أبو حيان في"البحر".

10 -ولما ذكر تعالى أنه عالم الغيب والشهادة على العموم .. ذكر تعالى تعلق علمه بشيء خاص من أحوال المكلفين، فقال: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ} في نفسه، فلم يظهره على أحد {وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} ؛ أي: أظهره لغيره. وقال ابن عباس: أي: سواء ما أضمرته القلوب وما أظهرته الألسنة، فهو تعالى يعلم ما أسره الإنسان كعلمه بما جهر به من خير أو شر، فإسرار القول ما حدث به المرء نفسه، والجهر ما حدث به غيره .. فـ {من} مبتدأ خبره {سواء} ، و {مِنْكُمْ} حال من ضمير {سَوَاءٌ} ؛ لأنه بمعنى مستو، ولم يثن الخبر مع أنه خبر عن شيئين، وهما الشخصان المرادان بـ {من} . والمعنى: مستو في علم الله تعالى من أضمر القول في نفسه، ومن أظهره بلسانه منكم أيها الناس؛ أي: من أسر قوله وأخفاه ولم يتلفظ به، أو جهر به وأظهره؛ فهو سواء عند الله تعالى يسمعه ولا يخفى عليه شيء منه، كما قال: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) } وقال: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت