{وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ} ؛ أي: وسواء في علم الله تعالى من هو مختف مستتر بظلمة الليل {وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} ؛ أي: ومن هو ماشٍ في سربه وطريقه ظاهر بضوء النهار، فكلاهما في علم الله تعالى سواء.
وروي عن ابن عباس في تفسير ذلك: هو صاحب ريبة مستخف بالليل، وإذا خرج بالنهار أري الناس أنه بريء من الإثم. ومعنى الآية: سواء ما أضمرت به القلوب، أو نطقت به الألسن، وسواء من أقدم على القبائح مستترًا في ظلمات الليل، أو أتى بها ظاهرًا في النهار .. فإن علمه تعالى محيط بالكل.
11 - {لَهُ} ؛ أي: لكل ممن أسر أو جهر والمستخفي والسارب، أو لعالم الغيب والشهادة، أو لكل إنسان {مُعَقِّبَاتٌ} ؛ أي: ملائكة حفظة يتعاقبون عليه ويتناوبون به، يعقب وينوب بعضهم بعضًا في المجيء إلى من ذكر، وحفظه من المضار وكتب أعماله {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} ؛ أي: من قدام ذلك الإنسان ومن ورائه حرس بالليل وحرس بالنهار يحفظونه من المضار، ويراقبون أحواله لا يفارقونه، كما يتعاقب عليه ملائكة آخرون لحفظ أعماله من خير أو شر ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من ورائه وآخر من قدامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار وأربعة آخرين بالليل بدلان حافظان وكاتبان كما جاء في الحديث الصحيح:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: آتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون".