هُمْ أرادوا أن يُبيِّتوا لرسوله صلى الله عليه وسلم ؛ وأرادوا قَتْله ؛ وجاءوا بشاب من كل قبيلة ليمسك سيفاً كي يتوزع دَمُه بين القبائل ، وترصدوا له المرصاد ؛ ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تصاحبه العناية فخرج عليهم ملهماً قوله تعالى: {فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يس: 9]
وبذلك أوضح لهم أنهم لن يستطيعوا دَفْع دعوة الإسلام ؛ لا مُجَابهة ومُجَاهرة ؛ ولا كَيْداً وتبييتاً ؛ حتى ولو استعنتُم بالجنِّ ؛ فالإنسان قد يمكر ويواجه ، وحين يفشل قد يحاول الاستعانة بقوة من جنس آخر له سلطان كسلطان الجن ، وحتى ذلك لم يفلح معه صلى الله عليه وسلم ؛ فقد حاولوا بالسحر ؛ فكشف الله له بالرؤيا موقع وَضْع السحر .
وذهب بعض من صحابته ليستخرجوا السِّحر من الموقع الذي حدده رسول الله لهم .
وهكذا أوضح لهم الحق سبحانه أن كل ما يفعلونه لن يَحِيق برسوله صلى الله عليه وسلم ؛ فسبحانه: {غَالِبٌ على أَمْرِهِ ...} [يوسف: 21]
وهكذا كان الحق سبحانه وما زال وسيظل إلى أنْ يرِث الأرضَ ومَنْ عليها ، وهو شديد المحال .
ويقول سبحانه من بعد ذلك:
{لَهُ دَعْوَةُ الحق ...}
وسبحانه قد دعانا إلى أنْ تؤمن بإله واحد وهي دعوة حق ، والذين من دونه يدعون لإله غير حق . والضمير هنا قد يعود إلى الله فكأن الله قد دعا خَلْقه إلى كلمة الحق وهي"لا إله إلا الله"، وهو سبحانه قد شهد بأنه لا إله إلا هو ؛ وشهدتْ الملائكة شهادةَ المشْهد ، وشَهِد بها أولو العلم شهادة الاستدلال ؛ تلك هي دعوة الحق .
أو"له"أي: للإنسان الذي يدعو إلى الحق ، وحين يدعو الإنسان فهذا يدلُّ على أن أمراً قد خرج عن نطاق أسبابه ؛ لذلك يدعو مَنْ يعينه على هذا الأمر .