وقد جادلوا أيضاً في الرعد ؛ وقالوا: إن الرعد ليس له عَقْل لِيُسبح ؛ والملائكة لا تكليفَ لها ؛ فكيف تُسبِّح؟
ولكن الحق سبحانه قال: إنه قادر على أن يُرسِل الصواعق ويصيب بها مَنْ يشاء ؛ فيأتي بالخير لِمَنْ يشاء ؛ ويصيب بالضر مَنْ يشاء .
فهل هُمْ يملكون كل الوقت لهذا الجدل ؛ بعد أن خلق كل هذا الكون؟
هل لديكم الوقت لكل تلك المُمَاراة بقصد الجَدَل والعناد المذموم؟
فالجدل في حَدِّ ذاته قد يَحْسُن استخدامه وقد يُسَاء استخدامه ؛ والحق سبحانه قال لنا: {وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ ...} [العنكبوت: 46]
وقال أيضاً: {قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وتشتكي إِلَى الله ...} [المجادلة: 1]
وهذا جَدَلٌ المراد منه الوصول إلى الحق .
ويُذيِّل الله آية سورة الرعد بقوله: {... وَهُوَ شَدِيدُ المحال} [الرعد: 13]
ويقال:"محل فلان بفلان"أي: كَادَ له كيداً خفياً ومكر به ، والمحَال هو الكَيْد والتدبير الخفيّ ، ومَنْ يلجأون إليه من البشر هُم الضِّعاف الذين يعجزون عن مواجهة الخَصْم علانية ، فيبُيِّتون له بإخفاء وسائل الإيلام .
وهذا يحدث بين البشر وبعضهم البعض ؛ لأن البشر لا يعلمون الغيب ؛ لكن حين يكيد الله ؛ فلا أحدَ بقادر على كَيْده ، وهو القائل سبحانه: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} [الطارق: 15 - 17]
لأن كيد الله لا غالب له ؛ وهو كَيْد غير مفضوح لأحد ، ولذلك قال تعالى: {... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين} [الأنفال: 30]