فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237309 من 466147

وقد يظُنُّ ظَانٌّ أن هذه دعوة ضد المُمْسِك ؛ ولكني أقول: لماذا لا تأخذها على أنها دعوة خَيْر؟ فالمُنفِق قد أخذ ثواباً على ما أدَّى من حسنات ؛ أما المُمْسِك فحين يبتليه الله بتلفِ بعضٍ من ماله ؛ ويصبر على ذلك ؛ فهو يأخذ جزاء الصبر .

ويتابع سبحانه في نفس الآية: {... وَيُرْسِلُ الصواعق فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله وَهُوَ شَدِيدُ المحال} [الرعد: 13]

ولابُدَّ من وجود حَدَثٍ أليم في الكون لينتبه هؤلاء الناس من غفلتهم ؛ وها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وقد جاءه اثنان من المعاندين الكبار أربد بن ربيعة ؛ أخو لبيد بن ربيعة ، وعامر بن الطُّفَيْل ؛ لِيُجادلاه بهدف التلكُّؤ والبحث عن هَفْوة فيما يقوله أو عَجْزٍ في معرفته ، والمثل ما قاله مجادلون مثلهم ، وأورده القرآن الكريم: {... أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون: 82]

وكذلك استعجال بعض من المجادلين للعذاب .

وجاء هذان الاثنان وقالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل ربنا مصنوع من الحديد أم من النحاس؟ وهما قد قالا ذلك لأنهما من عَبَدة الأصنام المصنوعة من الحجارة ، والأقوى من الحجارة هو الحديد أو النحاس ؛ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فنزلت صاعقة ؛ فأحرقتهما .

وإرسال الصواعق هنا آية قرآنية ، ولابد وأن تأتي آية كونية تصدقها ؛ وقد حدثت تلك الآية الكونية .

ويقول الحق سبحانه: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله ...} [الرعد: 13]

والجدال في الله أنواع متعددة ؛ جدال في ذاته ؛ وجدال في صفاته ، أو جدال في الحسنة والسيئة ، وقد جادلوا أيضاً في إنزال آية مادية عليه ؛ لأنهم لم يكتفوا بالقرآن كآية ؛ على الرغم من أن القرآن آية معجزة ومن جنس ما برعوا فيه ، وهو اللغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت