أي: يُنزِّه الرعد ويُمجِّد اسم الحق تبارك وتعالى تسبيحاً مصحوباً بالحمد .
ونحن حين نُنزِّه ذات الله عن أن تكون مثل بقية الذوات ، وحين ننزه فِعْل الله عن أن يكون كأفعال غيره سبحانه ، وحين ننزه صفات الله عن أن تكون كالصفات ، فلابد أن يكون ذلك مصحوباً بالحمد له سبحانه ؛ لأنه مُنزَّه عن كل تلك الأغيار ، وعلينا أنْ نُسَرَّ من أنه مُنزَّه .
ويقول تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ ...} [الرعد: 13]
ولقائل أنْ يتساءل: كيف تخاف الملائكة من الله؟ وهم الذين قال فيهم الحق سبحانه: {... لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]
وأقول: إن الملائكة يخافون الله خِيفة المَهابة ، وخيفة الجلال .
ونحن نرى في حياتنا مَنْ يحب رئيسه أو قائده ؛ فيكون خوفه مَهَابة ؛ فما بالنا بالحق سبحانه وتعالى الذي تُحبه ملائكته وتَهاب جلاله وكماله ، صحيح أن الملائكة مقهورون ، لكنهم يخافون ربَّهم من فوقهم .
وساعة تسمع الملائكةُ الرعدَ فهم لا يخافون على أنفسهم ؛ ولكنهم يخافون على الناس ؛ لأنهم حفظة عليهم ؛ فالملائكة تعي مهمتها كحفظة على البشر ؛ وتخشى أن يربكهم أيُّ أمر ؛ وهم يستغفرون لِمَنْ في الأرض .
إذن: فقوله: {وَيُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ ...} [الرعد: 13]
يُبيِّن لنا أن الملائكة تخاف على البشر من الرعد ؛ فَهُمْ مُكلَّفون بحمايتهم ، مع خوفهم من الله مهابة وإجلالاً .
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: الله أعط منفقاً خلفاً . ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً".