فافهم أن ما من كائن إلا وله لغة ، وهو يُسبِّح بها الخالق الأكرم .
ثم يقول تعالى: {ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ...} [الإسراء: 44]
مثلما لا يفقه جاهل بالإنجليزية لغة الإنجليز .
وقال البعض: إن المُرَاد هنا هو تسبيح الدلالة على الخالق ؛ وقد حكم سبحانه بأننا لا نستطيع فَهْم تسبيح الدلالة .
ولكني أقول: إن العلم المعاصر قد توصَّل إلى دراسة لغات الكائنات وأثبتها ؛ وعلى ذلك يكون التسبيح من الكائنات بالنطق والتفاهم بين مُتكلِّم وسامع ، بل ولتلك الكائنات عواطف أيضاً .
ونحن نرى العلماء في عصرنا يدرسون عواطف الشجر تجاه مَنْ يسقيه من البشر ، وهنا تجربة تتحدث عن قياس العلماء لذبذبة النبات أثناء رَيِّه بواسطة مُزارِع مسئول عنه ؛ ثم مات للرجل ؛ فقاسوا ذبذبة تلك النباتات ؛ فوجدوها ذبذبة مضطربة ؛ وكأن تلك النباتات قد حزنتْ على مَنْ كان يعتني بها ؛ وهكذا توصَّل العلماء إلى معرفة أن النباتات لها عواطف .
وقد بين لنا الحق سبحانه أن الجمادات لها أيضاً عواطف ؛ بدليل قوله عن قوم فرعون: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض ...} [الدخان: 29]
فالسماء والأرض قد استراحتا لذهاب هؤلاء الأشرار عن الأرض ، فالسماوات والأرض ملتزمتان مع الكون التزاماً لا تخرج به عن مُرادات الله ، وحين يأتي كافر ليصنع بكفره نشازاً مع الكون ؛ فهي تفرح عند اختفائه ولا تحزن عليه .
وما دامت السماء والأرض لا تبكيان على الكافر عند رحيله ؛ فلابد أنها تفرحان عند هذا الرحيل ؛ ولابد أنهما تبكيان عند رحيل المؤمن .
ولذلك نجد قَوْل الإمام علي كرم الله وجهه: إذا مات ابن آدم بكى عليه موضعان ؛ موضع في السماء ، وموضع في الأرض ؛ وأما موضعه في الأرض فَموضِع مُصَلاَّه ؛ وأما موضعه في السماء فَمصَعدُ عمله"."
وهكذا نجد أن معنى قول الحق سبحانه: {وَيُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ ...} [الرعد: 13]