فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237312 من 466147

والدعاء لَوْنٌ من الطلب ، إلا أن الطلب يختلف باختلاف الطالب والمطلوب منه ؛ فإنْ كان الطالبُ أدنى من المطلوب منه لا يُقال له فعل أمر ؛ كقولك"اغفر لي يا رب"وهذا لا يقال له فعل أمر ؛ بل يقال له دعاء .

وهكذا نرى أنه إن كان فعل الأمر من الأدنى للأعلى ؛ لا نسميه فِعْل أمر بل نسميه دعاءً ، والطالب الذكيّ هو مَنْ يلحظ أثناء الإعراب إنْ كان المطلوب هو من الأدْنى إلى الأعلى ؛ فهو لا يقول"فِعْل أمر"بل يقول"فعل دعاء"مثل قول العبد لله: يا رب اغفر لي ، وإن كان المطلوب من مُسَاوٍ ؛ فهو يقول"التماس". وإنْ كان المطلوب قد صدر من الأعلى للأدنى فهو"فعل أمر".

وحين يدعو الإنسان ربه ؛ فهذا يعني أن أسبابَ العبد قد نفِدتْ ؛ وهو يلجأ إلى مَنْ يعلو الكون ويملك كل الأسباب ، ولذلك فكُلٌّ مِنّا يدعو الله ؛ لأنه سبحانه القادر على إنفاذ مطلوب العباد ؛ ولا يُعْجِزه شيء .

ولكنْ إنْ دعوتَ مَنْ لا يستطيع ؛ فهو دعوةٌ لا تنفع العبد ، وهم كانوا يدعُونَ الأصنام ؛ والأصنام لا تضرُّ ولا تنفع ؛ فالصنم مِنْ هؤلاء لا يقدر على نفسه أو لنفسه ؛ فقد كان من الحجر .

وبطبيعة الحال فالدعاء لمثل تلك الأصنام لا تحقق شيئاً ؛ لأنها لا تقدر على أي شيء .

وهكذا يتأكد لنا أن دعوة الحقِّ هي أن تدعوَ القادر ؛ أما الذين يدعون المعبودات الباطلة فإنها تخيب من يدعوها في مقصده ، ولذلك يقول الحق سبحانه هنا: {لَهُ دَعْوَةُ الحق والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ ...} [الرعد: 14]

لأنهم لا يملكون شيئاً فالصنم من هؤلاء لا يسمع فكيف يستجيب؟

ثم يضرب الحق سبحانه المَثَل بشيء مُحَسٍّ ؛ نفعله كلنا ؛ فيقول: {لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى المآء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ...} [الرعد: 14]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت