وعاد إلى امرأته التي سألته عن حال البنتين ؛ فبدا عليه الضيق وقال: هي سَنة سيئة على واحدة منهما ، وروى لها حال البنتين ؛ وأضاف: ستكون سنة مُرْهِقة لواحدة منهما .
فقالت له آمنة: لو صبرت ؛ لَقُلْتُ لك: إن ما تقوله قد لا يتحقق ؛ وسبحانه قادر على ذلك .
قال لها: ونعم بالله ، قولي لي كيف؟ فقال آمنة: ألم تقرأ قول الله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ ...} [النور: 43]
فسجد الرجل لله شكراً أن رزقه بزوج تُعينه على أمر دينه ، ودعا: اللهم اصْرِف عن صاحب الشِّراكِ المطر ؛ وأفِضْ بالمطر على صاحب الحَرْث . وقد كان .
وهذا المثل يوضح جيداً معنى الخوف والطمع عند رؤية الرعد: {هُوَ الذي يُرِيكُمُ البرق خَوْفاً وَطَمَعاً ...} [الرعد: 12]
إما من النفس الواحدة بأن يخافَ الإنسانُ من الصواعق ، ويطمع في نزول المطر ، أو من متقابلين ؛ واحد ينفعه هذا ؛ وواحد يضره هذا .
ويضيف الحق سبحانه: {... وَيُنْشِىءُ السحاب الثقال} [الرعد: 12]
ونحن نعلم أن السحاب هو الغَيْم المُتَراكم ؛ ويكون ثقيلاً حين يكون مُعَبئاً ؛ وهو عكس السحاب الخفيف الذي يبدو كَنُتَفِ القطن .
ويُقال عند العرب:"لا تستبطئ الخَيْل ؛ لأن أبطأَ الدلاء فَيْضاً أملؤها ، وأثقلَ السحابِ مَشْياً أَحْفلُهَا".
فحين تنزل الدَّلْو في البئر ؛ وترفعه ؛ فالدَّلْو المَلآن هو الذي يُرهقك حين تشدُّه من البئر ؛ أما الدلو الفارغ فهو خفيفٌ لحظة جَذْبه خارج البئر ؛ وكذلك السحاب الثِّقَال تكون بطيئة لِمَا تحمله من ماء .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك:
{وَيُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ ...}