وسبق أن جاء الحق سبحانه بذكر البرق وهو ضوئيّ ؛ وهنا يأتي بالرعد وهو صوتيّ ، ونحن نعرف أن سرعة الضوء أسرع من سرعة الصوت ؛ ولذلك جاء بالبرق أولاً ، ثم جاء بالرعد من بعد ذلك .
وحين يسمع أحدُ العامةِ واحداً لا يعجبه كلامه ؛ يقول له"سمعت الرعد"؛ أي: يطلب له أنْ يسمع الصوت المزعج الذي يُتعِب مَنْ يسمعه . ولنا أن ننتبه أن المُزْعِجات في الكون إذا ما ذكرت مُسَبَّحة لربها فلا تنزعج منها أبداً ، ولا تظن أنها نغمة نَشّازٌ في الكون ، بل هي نغمة تمتزج ببقية أنغام الكون .
ونحن نفهم أن التسبيح للعاقل القادر على الكلام ، ولكن هذا عند الإنسان ؛ لأن الذي خلق الكائنات كلها علَّمها كيف تتفاهم ، مثلما عَلَّم الإنسان كيف يتفاهم مع بني جنسه ؛ وكذلك عَلَّم كل جنس لغته .
وكلنا نقرأ في القرآن ماذا قالت النملة حين رأتْ جنودَ سليمان: {ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [النمل: 18]
وقد سمعها سليمان عليه السلام ؛ لأن الله علَّمه مَنْطِق تلك اللغات ، ونحن نعلم أن الحق سبحانه عَلَّم سليمان منطق الطير ، قال تعالى: {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطير ...} [النمل: 16]
ألم يتخاطب سليمان عليه السلام مع الهدهد وتكلَّم معه؟ بعد أن فَكَّ سليمان بتعليم الله له شَفْرة حديث الهدهد ؛ وقال الهدهد لسليمان: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 22 - 23]