فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235304 من 466147

و هذا أمر يكاد يذهل المبين ، اسمع إلى كلمة الصوف وهي مفردة تجدها سمجة في الاستعمال وقد استعملها أبو تمام فجاءت غثة وزاد في غثاثتها انها جاءت مجازية في نسبتها إلى الزمان حيث يقول:

كانوا برود زمانهم فتصدعوا فكأنما لبس الزمان الصوفا

ولكنها وردت في القرآن. الكريم مجموعة فإذا هي مرقصة مطربة قال تعالى"وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم"

ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين"."

ولم يمنع العرب جمع المصادر إلا لهذا السبب والمدار في ذلك على الذوق السليم والجرس الموسيقي الذي لا يكتنه حسنه ولا يوصف وقد استعمل عنترة المصدر مجموعا فجاء سمجا مرذولا قال:

فإن يبرأ فلم أنفث عليه وإن يفقد فحق له الفقود

فقوله الفقود جمع مصدر من قولك فقد يفقد فقدا ، واستعمال مثل هذه اللفظة غير سائغ وهذا كله مرده الذوق السليم ويرحم اللّه فولتير القائل"ذوقك أستاذك".

وما دمنا قد وصلنا إلى هذه المرحلة من التحليل الأدبي فلا بد لنا من أن نشير إلى كتاب رائع هو"معاني القرآن للفراء"ومنهج الكتاب يقوم على الأمور التالية:

ينهج الكتاب نهجا مبتكرا فهو يتعرض لآيات كل سورة بالترتيب فلا يقتصر على الغريب بل يتجاوزه إلى إيضاح الجانب النحوي والإعراب في الآية وينتهي إلى النظرية العامة فيبين قواعدها وأصولها وأدلتها وأسبابها ومسبباتها ثم يتكلم عن التشبيه والمثل والكناية والمجاز بصورة عامة ثم يتناول الاستعارة أحد قسمي المجاز والالتفات ، على أن الجديد كل الجدة في كتاب الفراء انه لا حظ النسق الصوتي ، والترابط بين الكلمات وانسجام النغم وتوافق الفواصل في آخر الآيات فيجيز حذف أواخر الكلمات موافقة لرؤوس الآيات مع موافقة ذلك لكلام العرب مثل قوله عز وجل:"والليل إذا يسر"وقد قرأ القراء يسري بإثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت