وإِذا أُسِقطتْ من الكلامِ فقيلَ:"يتذكر أولوا الألباب"، كان مجرد صفٍ لأُولي الألبابِ بأنهم يتذكَّرونَ، ولم يكنْ فيه معنى نفْي للتذكُّر عمَّنْ ليس منهم. ومُحالٌ أن يقَعَ تعريضٌ لشيء ٍ ليس له في الكلام ذِكْرٌ، ولا فيه دليلٌ عليه. فالتعريضُ بمثلُ هذا أعني بأن تقول:"يتذكَّر أولو الألباب"بإسقاط"إنما"، يقع إذنْ إنْ وَقَعَ، بمَدْح إنسانٍ بالتيقُّظ، وبأنه فعلَ ما فعلَ، وتنبَّه لِمَا تنبَّه له، لعَقْله وحلسن تمييزه، كما يقال:"كذلك يفعل العاقل"، و"هكذا يفعل الكريم".
وهذا موضع يه دقةٌ وغموضٌ، وهو ممَّا لا يكادُ يقع في نفسه أحد أنه ينبغي أن يتعرض سبببه، ويَبْحثَ عن حقيقة الأمرِ فيه. انتهى انتهى {دلائل الإعجاز، للجرجاني} ...