(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(15) .
فأخبر اللَّه أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه ، ولم يجعل له تبديله من
تلقاء نفسه.
وفي قوله: (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي) الآية.
بيان ما وصفت ، من أنه لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه ، كما كان المبتدئ لفرضه: فهو المزيل المثبت لما شاء منه - جل ثناؤه - ولا يكون ذلك لأحد من خلقه.
وكذلك قال: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) .
وقد قال بعض أهل العلم: في هذه الآية - واللَّه أعلم - دلالة على أن اللَّه جعل لرسوله أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم يُنزل به كتاباً - واللَّه أعلم - .
وقيل: في قوله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ) الآية.
يمحو فرض ما يشاء ، ويثبت فرض ما يشاء ، وهذا يشبه ما قيل - والله أعلم - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ)
أحكام القرآن: مبتدأ التنزيل ، والفرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم على الناس
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: أخبرنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: لما بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنزل عليه فرائضه كما شاء: (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) الآية.
ثم اتبع كل واحد منها ، فرضاً بعد فرض في حين غيرِ حينِ الفرض قبله.
أحكام القرآن (أيضاً) : فصل في النسخ
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال: