أ - المحور الأول: يبدأ من الآية الثالثة. وهي قوله {نحن نَقُصُ عَلَيكَ أَحَسَنَ القَصَصِ} وينتهي إلى الآية الثانية والخمسين، وهي {ومَا أُبَرِئُ نَفَسْي إنّ النّفْسَ لأَمارةٌ بالسُوءِ}
... وبعملية حسابية نجد السرد في المحور الأول، يشتمل على تسع وأربعين آية (49) .
ب - المحور الثاني: يبدأ من الآية الثالثة والخمسين {وقالَ الملِكُ ائْتُونني بهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} وينتهي إلى الآية مائة {ربِّ قَدْ آتَيْتَنِي مَنَ المُلْكِ وعَلَّمَتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ} .
... فالسرد فيه يشمل سبعاً وأربعين آية (47)
... وبذلك يكون المحوران - من حيث الكم - متساويين تقريباً.
2 -من حيث النوع:
أ - المحور الأول: ألفينا فيه، الأحداث تسوق البطل نحو الأمام.
بتعبير فني: الأحداث تصنع البطل. فيوسف تدفعه الأحداث دفعاً من (الرؤيا، الجب، فحادثة الإغواء، فالسجن) .
ب - المحور الثاني: الأحداث تتوقف، ويصبح يوسف المتحكم في توجيهها. بتعبير فني: البطل يصنع الحدث. لأننا ألفيناه وراء كل الأحداث بدءاً من (تسلم الإمارة، إلى تقريب الأخ الشقيق، فلقاء الإخوة، ثم جمع الشمل) وبهذه الصفة يكون المحوران فاعلين ومنفعلين.
المحور الأول: الأحداث فاعلة والبطل منفعل.
المحور الثاني: البطل فاعل والأحداث منفعلة.
ويسير المحوران من النقطة (أ) - التي هي الرؤيا - وينتهيان عند النقطة (بـ) التي هي تأويل الرؤيا - وبذلك يلتقي المحوران في نقطة واحدة. فكأن (أ) هي (بـ) وتصبح (أ) مساوية لـ (بـ) .
ويمكن توضيح ذلك بهذا المخطط.
وبذلك يتضح السرد الدائري، ويبدو سرداً إعجازياً بحق لأنه ابتدئ برؤيا وانتهى بتأويلها، الأمر الذي جعله يمنح القصة طاقات تعبيرية غير مألوفة لأنه نهض - في سياقه - على الحلم في تفككه وغموضه واعتماده على تداعي الرؤيا، وما تفضي به من رموز ودلالات.