وفي سياق هذا، نجد الدكتور عبد الحميد جيدة - وفي معرض حديثه عن الرافد التراثي الذي أثر في القصيدة الجديدة - يشير إلى أن للقرآن فضلاً على ظهور القصيدة الحرة فيقول:"ولذا نرى الروافد الإبداعية الأصلية في التراث تلوّن الشعر العربي المعاصر بأضواء مختلفة، ويأتي القرآن الكريم في الدرجة الأولى". ذلك لأن لغة القرآن أدبية خالصة أو اللغة الخالصة كما يسميها جاك دريدا بقوله:"إن اللغة الخالصة التي تتطلع إلى احتضان الأدب الخالص هي موضوع النقد الأدبي الخالص". ثم أيضاً لما يتمتع به المتن القرآني من خصوصيات تركيبية دلالية وسردية تؤهله لأن يكون في مقام التأصيل والتأسيس. ولك أن تنظر إلى"حيث شئت من القرآن الكريم، تجد بياناً قد قدّر على حاجة النفس أحسن تقدير، فلا تحس فيه بتخمة الإسراف ولا بمخمصة التقتير، يؤدي لك من كل معنى صورة نقية وافية".
وفي سياق الاستفادة من المتن القرآني، نجد هذا واضحاً منذ ظهور هذا النص المقدس، لأنه كان بمثابة نموذج فنيٍّ"حطّم النماذج الفنية السائدة في ذلك الزمن، وخلق زمن القرآن الفني، الذي هز النفوس وأدهشها بتعابير وصياغات جديدة، لم يعرفها العربي من قبل ولم يستطع أن يأتي بمثلها، لأن لغته مستهلكة وتعابيره مستهلكة فتعلق العربي بالجديد الذي أتاه فسحره وأخذه وأدهشه".