وقوله: {وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ} [يوسف: 67] قال: هذا الافتراق بقي في بني إسرائيل، انفلق البحر لهم اثنتي عشرة فلقة كما قال: {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 63] .
وقال: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً} [الأعراف: 160] وقال: {فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً} [البقرة: 60] وقال: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} [المائدة: 12] وقال في حق المؤمنين: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: 63] وقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 45] وقال: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [الأحراب: 35] وقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] فلا ينبغي للمؤمنين أن يتفرقوا؛ بل ينبغي أن يكونوا كنفس واحدة يشد بعضهم بعضاً.
وقيل أربعة نفر أمروا بدخول أربعة أبواب كما قال: {وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189] وذلك لموافقة الشرع ومخالفة الهوى، وأمروا إخوة يوسف بدخول أبواب مصر؛ لكمال النفقة وحسن المقال:
{لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ} [يوسف: 67] وأمروا الكفرة بدخول أبواب النار لإظهار العقوبة والنكال كما قال: {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [الزمر: 72] وأمر المؤمنين بدخول الجنان بكمال الكرامة وإظهار النوال كما قال: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} [الأعراف: 49] .