فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235491 من 466147

ويحكى أنه لمَّا اشترى يوسف أهل مصر ولم يبق لهم شيء وبقي من سنين القحط بقية قالوا ليوسف: نحن الآن عبيدك ونفقتنا عليك وقد جعنا، فتحير يوسف فأتاه جبريل وقال: اخرج إليهم فإن الله تعالى جعل مشاهدتك غذائهم، فأمر يوسف أن يخرج أهل مصر بنسائهم ورجالهم وصبيانهم ويقفوا بالطرقات ففعلوا وخرج يوسف ومر بهم، فلمَّا رأوه شبعوا ولم يحتاجوا إلى الطعام والشراب وإلى أسبوع آخر، فجعل الله لقاء يوسف غذاء لهم سنة كاملة إلى أن حصل الخصب والنعمة، وإنما لم يلم يوسف في تزكية نفسه {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] لأنه راد حفظ أمور الرعية، وبث العدل بينهم، والإنفاق عليهم بقدر ما يكفيهم لئلا يهلكوا بسنين الجدب، وأراد بتولي ذلك إبقاءً عليهم، ومراعاة لحياتهم، وأراد تحقيق رؤياه؛ ليصل إليه إخوته منقادين خاشعين لحاله، ويصل هو إلى لقاء الشيخ الجزين عليه السلام.

قوله: {فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} [يوسف: 58] قيل: إنما أنكروا؛ لأنهم كانوا قد جفوه، والجفاء يورث الوحشة ويذهب الألفة، ويورث المخالفة ويذهب الموافقة، ويورث المحاربة ويذهب المسالمة، ويبعد ولا يقرب، وينكر المعروف، ولمَّا صفوا تحت سريره فكان بلسان الحال ناداه انظروا ماذا فعلتم بيوسف؟ وماذا صنع الله به؟ أنتم أهنتموه واللهُ أعزه، وأنتم جعلتموه في الجب واللهُ جعله على سرير الملك؛ ليعلم العالمون أن العزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله،

{تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ} [آل عمران: 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت