اوى إليه ابويه لأنهما ذاقا طعم حرارة الفراق فخصهما من بينهم بوصاله وتدانيه يوم التلاقى هناك يتبين تباين منازل الصديقين في المحبة ومراتب المحبين في الوصلة قال الأستاذ اشتركوا في الدخول ولكن تباينوا في الايواء فانفرد الابوان به لعبدهما من الجفاء كذلك غدا إذا وصلوا إلى الغفران يشتركن فيه وفى وجود الجنان ولكن يتبائنون في بساط القربة فيختص به اصل الصفاء دون من اتصف اليوم بالالتواء ولما بان حالهما في الايواء ظهر قدرها في بساط الموانسة ومجلس القربة بقوله {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} قال ابن عطا دفع من محلهم بمقدار حزنهم كان عليه واسفهم ولم يدفع من اخوته لسرورهم باتلافه وكذبهم عليه بانه ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل قال محمد بن على من رفع من مريد فوق ما يستحقه افسد عليه بذلك إرادته لأن بعض الصحابة ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرنا ان ننزل الناس منازلهم ورفع يوسف ابويه على العرش ولم يرفع اخوته انزل كل واحد منهم حيث يستحق من منزلته قوله تعالى {وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً} صحت ههنا بيان المكاشفة واوائل المشاهدة التي جرت ذكرها بقوله انى رايت أحد عشر كوكبا لما بان سطوع أنوار عزة الله على الصديق العزيز علا هيبته عليهم وعاينوا ما عاينت الملائكة في ادم فخذوا له سجدا بغير اختيارهم لأنه كان لعبة الله التي فيه ايات بينات أنوار مشاهداته وسنا تجليه وظهور جلاله من الباس قدرته مقام إبراهيم حين قال هذا ربى راى ذلك في ايات ملكوت السماء وراوا ذلك في ايات ملكوت الأرض لو راى الملك وأهل مصرفيه ما راى يعقوب وبنوه لخرّوا له سجدا كما قال القائل