قوله تعالى {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} أخبر سبحانه انه بجماله وقدره البس أنوار قدرته وهبته على ايات السماوات والأرض وجعل كل ذرة من العرش إلى الثرى مرآة يتجلى منها لذوى البصائر من العارفين وذوى العقول من الموحدين ولا يريها إلا لمن كان له بصير منور بنور الايقان والعرفان واعلمنا ان أهل الجهل والغباوة محتجبون عنها حين يرون ظاهرها ولا يرون حقائقها وأيضا ايات السماوات شواهد الملكوت وايات الأرض سلال بيداء الجبروت من العارفين والمحبين قال ابن عطا نظروا إليها باعينهم ولم يلاحظوها بابصارهم فلا يكشف الابصار لهم وقال بعضهم لعلمهم عن مواضع المكرمات والآيات من الله === على مظهر ذلك عليهم ثم شدد الأمر سبحانه ودقق على المجهور في أمر التوحيد وافراد القدم على الحدث بقوله {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} وصف الكل في التوحيد بالإشارة إلى غيره في مقاماتهم وذلك وصف من نظر إلى الوسايط والشواهد في معرفته وما بدأ من لطيف صنائعه باهل معرفته حتى بلغ الشرك إلى نهاية ان من أحب الله تعالى لذوق قلبه من مشاهدته فإنه مشرك في حقيقة التوحيد لأن من واجب حقيقة التوحيد حبه لربوبيته ولوجوده لا لجوده ومن نظر في رؤية الحق إلى نفسه أو إلى غيره من العرش إلى الثرى لم يكن موحدا محققا وهذا مذهب الجمهور عن العارفين قال الواسطى إلا وهم مشركون في ملاحظة الخواطر والحركات وقال بعضهم إلا وهم مشركون في رؤية التقصير عن نفسه والملازمة عليها قال الواسطى رؤية التقصير من النفس شرك لأن من لاحظ نفسا من نفسه ققد جحد الأزلية للحق ومن لام نفسه في شيء من أموره فقد اشرك قال الحسين المقال منوط بالعلل والأفعال مقرونة بالشرك والحق مبائن لجميع ذلك قال الله وما يومن أكثرهم الآية.