فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233418 من 466147

متصف بصفات كريمة يؤمن معها ان يستغش عباده المتوكلين عليه المسلمين له أمورهم فإنه رؤف بعباده رحيم غفور ودود كريم حكيم عليم ويجمع الجميع انه ارحم الراحمين على انه لا يغلب في أمره لا يقهر في مشيته وأما الناس إذا آمنوا على أمر واطمئن إليهم في شيء فانهم اسراء الاهواء وملاعب الهوسات النفسانية ربما اخذتهم كرامة النفس وشيمة الوفاء وصفة الرحمة فحفظوا ما في اختيارهم ان يحفظوه ولا يخونوه وربما خانوا ولم يحفظوا على انهم لا استقلال لهم في قدرة ولا استغناء لهم في قوة وإرادة.

وبالجملة مراده (عليه السلام) ان الاطمئنان إلى حفظ الله سبحانه خير من الاطمئنان إلى حفظ غيره لأنه تعالى ارحم الراحمين لا يخون عبده فيما امنه عليه واطمأن فيه إليه بخلاف الناس فانهم ربما لم يفوا لعهد الأمانة ولم يرحموا المؤتمن المتوسل بهم فخانوه ولذلك لما كلف بنيه ثانيا ان يؤتوه موثقا من الله قال:"ان تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم"فاستثنى ما ليس في اختيارهم من الحفظ وهو حفظه إذا احيط بهم فإنه فوق استطاعتهم ومقدرتهم وليسوا بمسؤلين عنه وإنما سالهم الموثق في إتيانه فيما لا يخرج من اختيارهم كالقتل والنفى ونحو ذلك فافهم ذلك.

ومما تقدم يظهر ان في قوله (عليه السلام) وهو ارحم الراحمين نوع تعريض لهم وتلويح إلى انهم لم يستوفوا الرحم أو لم يرحموه اصلا في أمر يوسف حين امنهم عليه والآية على أي حال في معنى الرد لما سألوه.

قوله تعالى:"ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم"إلى آخر الآية البغى هو الطلب ويستعمل كثيرا في الشر ومنه البغى بمعنى الظلم والبغى بمعنى الزنا وقال في المجمع الميرة الاطعمة التي تحمل من بلد إلى بلد ويقال مرتهم اميرهم ميرا إذا اتيتهم بالميرة ومثله امترتهم امتيارا انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت