قوله تعالى {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ان يعقوب كان عالما بالله واخلاقه العظيمة وبصفاته المنزهة وبالأوقات التي هو تعالى يقبل توبة المذنبين ويغفر ذنوب الخاطئين ويستجيب دعوة المضطرين وهو وقت تضوت مسك نفحات شمال وصلته في أرواح المقربين وفواد الصادقين وقلوب العارفين وأسرار الموحدين وعقول المحبين ونفوس المريدين وهم يعرفون منه مكان قبول التوبة واستجابة الدعوة وعلامتها اقشعرار جلودهم ووجل قلوبهم واضطراب صدورهم وفوران غبراتهم وهيجان أسرارهم ووقوع نور التجلى في صميم افئدتهم وطيران أرواحهم في رياض الملكوت وأنوار الجبروت وهي ترى يتسم صبح الوصال بنعت الرضا عند منازل الثناء وكشف نقاب النقاب وأكثر ذلك وقت الاسحار عند تجافى جنوب الأبرار عن مضاجعهم وانتباههم بركضات عساكر التجلى وعرائس التدلى حين ينزل بجلاله من هواء القدم إلى عروش البقاء تعالى الله عما أشار إليه أهل الخيال قيل في التفسير اخرّ إلى السحر من ليلة الجمعة قال ابن عطا ان يعقوب قال ارجعوا إلى يوسف واسألوه ان يجعلكم في حل ثم استغفر لكم ان الذنب بينكم وبينه قال بعضهم سوف اسأل ربى ان ياذن لي في الاستغفار لكم لئلا يكون مردودا فيه كما رد نوح في ولده بقوله انه ليس من أهلك قال الأستاذ وغرهم الاستغفار لأنه لم ينفرع من استبشاره إلى استغفاره.