فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221185 من 466147

لقد اشتملت هذه الآية على فنون من البلاغة تجاوزت خمسة وعشرين فنا ، قد ذكرها علماء البلاغة مفصلة ولا مجال لعرضها ، ولا يسع الإنسان إلا أن يخر ساجدا لعظمة اللّه عز وجل ، وينحني أمام بيانه المعجز ، مقرا بأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد. ويروى أن عالما كبيرا حاول أن ينتقد القرآن الكريم وذلك باكتشاف عيب بسيط فيه ، واستمرت المحاولة شهورا ، وكان له جماعه يترددون عليه ويسألونه ما صنع؟ ولكنه في نهاية المطاف كسر القلم والدواة وقال: هذا كلام اللّه لا يناقش ، ثم مر على مسجد فسمع غلاما يتلو هذه الآية فقال: ما كان لبشر أن يقول مثل هذا الكلام.

2 -تعليق الإمام النسفي على هذه الآية:

ومن جهة الفصاحة المعنوية ، وهي كما ترى نظم للمعاني لطيف ، وتأدية لها

ملخصة مبينة ، لا تعقيد يعتري الفكر في طلب المراد ، ولا التواء يشكّك الطريق إلى المرتاد. ومن جهة الفصاحة اللفظية ، فألفاظها على ما ترى عربية مستعملة ، سليمة عن التنافر ، بعيدة عن البشاعة ، عذبة على العذبات ، سلسة على الأسلات ، كل منها كالماء في السلاسة ، وكالعسل في الحلاوة ، وكالنسيم في الرقة ومن ثم أطبق المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية. وللّه درّ شأن التنزيل ، لا يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر ، ولا تظنّن الآية مقصورة على المذكور ، فلعلّ المتروك أكثر من المسطور.

[سورة هود (11) : آية 45]

وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (45)

الإعراب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت