فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221073 من 466147

قلت: لأن إشهاد الله على البراءة من الشرك إشهادٌ صحيح، ثابت في معنى تثبيت التوحيد، وأما إشهادهم فما هو إلا تَهاونٌ بدِينهم، ودَلالة على قلة المبالاة بهم فحَسْبُ، فَعَدَلَ به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما، وجيءَ به على لفظ الأمر بالشهادة، انتهى. وقولُه: {ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ} هذا من معجزاته الباهرة؛ لأنَّ الرَّجُلَ الواحدَ إذا أَقْبَل على القوم العظام، وقال لهم: بَالِغُوا في عداوتي، وفي إيذائي، ولا تؤجِّلوني، فإنه لا يقول هذا إلا إذا كان واثقًا من الله بأنه يحفظه، ويصونه عن كيد الأعداء،

56 -وهذا هو المُرادُ بقوله: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ} ، واعتمدتُ {عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ} ؛ أي: مالكي، ومالككم، يعني: أنكم وآلهتكم لا تقدرون على ضرري، فإني متوكل على الله القادر القوي، وهو مالكي ومالككم ومالك كل شيء إذ {مَا مِنْ دَابَّةٍ} ونسمة تَدبُّ وتتحرك على الأرض {إِلَّا هُوَ} سبحانه وتعالى {آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} ؛ أي: إلا وهو مالك لها، قَادر عليها، يصرفها على ما يريد بها، والناصية عند العرب: مَنْبَتُ الشعر في مقدم الرأس، ويُسمّى الشَّعْرُ النابت هناك أيضًا ناصية، تسميةً له باسم منبته، والأَخذ بناصية الإنسان عبارةٌ عن قهره، والغلبة عليه، وكونه في قبضة الآخذ بحيثُ يَقْدِرُ على التصرف فيه كيف يشاء، والعربُ إذا وَصفوا إنسانًا بالذلة والخُضوع لرجل .. قالوا: ما ناصيته إلا بيدِ فلان؛ أي: إنه مُطيع له؛ لأنَّ كل من أخذْتَ بناصيته فقد قهَرْتَه، وأَخْذُ الله سبحانه وتعالى بناصية الخلائق استعارة تمثيليةٌ لنفاذ قدرته فيهم.

والغرض من هذا الكلام: الدلالة على عظمته تعالى وجَلالة شأنه وكبرياء سلطانه، وباهر قدرته، وأنَّ كُلَّ مقدور، وإن عَظُم وجَلَّ في قوته وجثته، فهو مستصغرٌ إلى جنب قدرته، مقهور تحت قهره وسلطانه، منقاد لتكوينه فيه ما يشاء غَيْرُ ممتنع عليه {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ؛ أي: إنه سبحانه وتعالى، وإن كان قادرًا على عباده، لكنَّه لا يظلمهم، ولا يفعلُ بهم إلا ما هو الحق والعدل في ملكه، لا يفوته ظالم، ولا يضيع عنده معتصم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت