وقوله: (( وهم يصطرخون ) )من صرخ والصرخة: الصيحة الشديدة عند الفزع والاصطراخ: الصياح والاستغاثة والنداء , وعبر بالاصطراخ دون الصراخ؛ لأن اصطرخ على وزن افتعل , وفي الافتعال تكلف يدل على جهد أكبر وتعب شديد وشاق من شدة استمرار الصراخ , فالإحساس بالتعب نتيجة استمرار الصراخ تراه في اصطرخ ولا تراه في صرخ , والملاحظ أن اصطرخ أثقل من صرخ , والتعبير بـ (( يصطرخون ) )دلالة على أن ما يصدر منهم إنما هي أصوات بشعة منكرة ولذا نجد أن حروف الجرس الصوتي قد ساهمت في رسم هذه الصورة , فاستعمال حرف الصاد يوحي بأن الصراخ قد بلغ ذروته , والاضطراب قد تجاوز مداه , وقد وصل اليأس أقصاه , فالصراخ في شدة إطباقه , وتراصف إيقاعه من توالي الصاد والطاء , وتقاطر الراء والخاء والترنم بالواو والنون يمثل لك رنة هذا الاصطراخ المدوي. والصفير صوت زائد إضافة إلى استعمال ومجاورة حرف الطاء وهو أقوى الحروف التي من أبرز صفاته القلقلة والشدة , فالقلقلة اضطراب الحرف في المخرج , والشدة انحباس جريان الصوت , وانغلاق مجرى الهواء واستعمل كذلك حرف الراء لتكراره , وحرف الخاء لرخاوته , فالجرس الصوتي الغليظ للكلمة يحكي ويرسم لنا صورة المستغيث المكظوم وصورة العذاب الشديد الذي يصطرخ فيه الكفار يوم القيامة وديمومة استمرار قولهم: (( ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل ) ).
وقوله: {فذوقوا} من ذاق , وهو اختبار الشيء من جهة تطعم ٍ , والذال حرف يخرج من طرف اللسان , فاستعمل هنا لمناسبة مخرجه لمقدمة اللسان التي هي للذوق , والألف فيها دلالة على عمق الذوق وطوله , والقاف لتحقق ذلك وقوته , واستعمل الواو لطول ذلك , فحروف المد حروف هوائية تستطيل وتتحرك فيه , وليس لها مخرج معين.