وقوله: {إنّ الله عزيز غفور} لفظ الجلالة {الله} الأصل فيه التفخيم , بدلالة صوت اللام , يقول ابن الجزري:
وفخم اللام من اسم الله ... عن فتح أو ضم كعبد الله
وعليه فقد أفاد صوت اللام المحمول باللسان إلى مخرجه عن معنى العظمة والعلو والتفرد والقهر والاستيلاء والكبرياء.
أما لفظ {الرب} فصوت الراء المكرر فيه قوة وتكرار للرعاية والتربية والتصاق الصوت الباء الناتج عن التضعيف به التصاقاً قوياً يبين شدة احتياج المخلوق لخالقه والمربى للمربي سبحانه وتعالى الذي يربينا برعايته ولطفه وكرمه ورحمته
و {العزيز} من عزّ بمعنى القوي الغالب القاهر , فحرف العين من حروف القوة وكذلك الزاي , ثم إن العين مخرجه من وسط الحلق حيث إنه قريب من منطقة اندفاع الصوت بعد احتكاك الهواء بالأحبال الصوتية , ولا يخفي قوة هذا الاندفاع وأن العزة تتطلب القدرة والمنعة , و {الغفر} هو الستر والمحو , وخفاء الفاء في النّفَس دليل على معناها.
وقوله: {لن تبور} البوار الهلاك , وفرط الكساد , ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد عبّر بالبوار عن الهلاك , والباء لها صفة الإذلاق فهي توحي بسرعة الكساد والفساد , وكذلك الراء لها صفة التكرير فهي أيضا توحي بتكرار البوار وفساده وسرعة كساده.
وقوله: {أذهب عنا الحزن} نقيض الفرح , فالحاء حرف مهموس وهو انحباس النفس عند النطق بالحرف , والزاي حرف صفير والنون حرف غنة , وهذا يربط المعنى بأن الحزن لا يكون بإرادة الإنسان ولكن هناك أسباب جعلت النفس مجبرة على الغم والهم.
وقوله: {لا يمسنا فيها نصب ولا لغوب} المس , استعمل فيه حرف الميم لانطباق الشفة عند النطق به , واستعملت السين لخفتها فهي من حروف الهمس , وشددت لقوة التصاقها , والذي يظهر أن النصب كان مسّه مستمراً لدرجة أنه لا ينفك عن المؤمن حتى يدخل الجنة , وكذلك اللغوب.