وقوله: {كذلك النشور} هي بمعنى الانتشار , بدلالة ذكر:"أرسل"و"فتثير"و"سحاباً"و"فأحيينا"واستعمل فيها حروف {ن - ش - ر} لدلالة صفاتها على ذلك , فالنون من أهم صفاتها الرخاوة وهي جريان الصوت عند النطق بالحرف والشين من أبرز صفاتها التفشي وهو انتشار الصوت والهواء , وكذلك من صفاتها الهمس وهو جريان النفس , والراء من أبرز صفاتها التكرير مما يدل على الاستمرارية , ووقع حرف الشين في وسط الكلمة مما يدل على عمق الانتشار وكذلك يخرج حرف الشين من وسط اللسان فهذا يدل على عمق هذا الحرف وسرعة انتشاره وقوته.
وقوله: {فتثير} من ثار بمعنى الانتشار , فالثاء حرف فيه همس ورخاوة , والألف يتصاعد الهواء معه , فلما جاورت الثاء ازداد انتشار الهواء في الفم مع تصاعدٍ فيه , والراء من صفاتها التكرار , والثوران يكون فيه تكرار.
وقوله: {إليه يصعد} من صعد , والأصل يدل على ارتفاع ومشقة , فحرف الصاد حرف مستعلي يرتفع اللسان معه ومع استعلائه يصاحب التفخيم الصوت , والعين حرف مصمت قوي , فناسب ارتفاع الكلم , وكذلك الدال حرف مجهور , فالكلم الطيب يكون مجهوراً.
وقوله: {ومكر أولئك} المكر: الخداع والدهاء والاحتيال فيه خفاء وتلون , فالميم حرف بين الشدة والرخاوة , والكاف حرف يخفى في النفس , والراء حرف يتكرر , فالمكر يكون فيه قوة وليونة وهو مخفي في تدبيره ومبيت بليله , ومكرر من الماكرين.
وقوله: {ولا ينقص} من نقص خلاف الزيادة , ذلاقة النون - سرعة النطق بها - أنقصها من قوتها وقلقلة القاف جراء انحباس الصوت في المخرج أنقصها ثباتها في المخرج , وكذلك الصاد رخاوتها أنقصتها ثباتها في المخرج , وكذلك المخلوق.
وقوله: {وما تحمل} اللام حرف يحمل باللسان إلى مخرجه , ولذلك مخرجه أعرض المخارج والميم حرف محمول بين الشفتين حتى يخرج منها , والحاء مهموس ومحمول في النفس , وكذلك حمل المخلوق في بطن أمه.