يَقُولُ: وَيَلْتَمِسُونَ سَبِيلَ اللَّهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ، يَقُولُ: زَيْغًا وَمَيْلًا عَنِ الِاسْتِقَامَةِ.
{وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}
يَقُولُ: وَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ مَعَ صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَبَغْيِهِمْ إِيَّاهَا عِوَجًا كَافِرُونَ، يَقُولُ: هُمْ جَاحِدُونَ ذَلِكَ مُنْكِرُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) }
يَعْنِي جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بِالَّذِينَ يُعْجِزُونَ رَبَّهُمْ بِهَرَبِهِمْ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ إِذَا أَرَادَ عِقَابَهُمْ وَالِانْتِقَامَ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ فِي قَبْضَتِهِ وَمُلْكِهِ، لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ إِذَا أَرَادَهُمْ، وَلَا يَفُوتُونَهُ هَرَبًا إِذَا طَلَبَهُمْ.
{وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ}
يَقُولُ: وَلَمْ يَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَرَادَ عِقَابَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَهُمْ مِنَ اللَّهِ، وَيَحُولُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ إِذَا هُوَ عَذَّبَهُمْ، وَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَنَعَةٌ يَمْتَنِعُونَ بِهَا مِمَّنْ أَرَادَهُمْ مِنَ النَّاسِ بِسُوءٍ.
وَقَوْلُهُ: {يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُزَادُ فِي عَذَابِهِمْ، فَيُجْعَلُ لَهُمْ مَكَانَ الْوَاحِدِ اثَنَانِ.
وَقَوْلُهُ: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} فَإِنَّهُ اخْتَلَفَ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ وَصَفَ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُ قَدْ خَتَمَ عَلَى سَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ الْحَقَّ، وَلَا يُبْصِرُونَ حُجَجَ اللَّهِ سَمَاعَ مُنْتَفِعٍ، وَلَا إِبْصَارَ مُهْتَدٍ.