وقال الكسائي: المعنى:"لا صَدَّ"، ولا مَنْعَ عن أنهم". فإنَّ في موضع نصب أيضاً، فحذف الخافض. وحُكِيَ: لاجَرَ"بغير ميم لغة ناسٍ من فُزَارة.
وحكى الفراء:"لا ذَا جَرَمْ لغة لبني عامر."
وقال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل، والله أعلم، بمنزلة: لا بد أنك قائم،
ولا محالة أنك قائم، فكثرت حتى صارت منزلة"حقاً".
تقول العرب: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت إليك، وأصلها من جرمت، أي: كسبت الشيء.
وذكر ابن مجاهد عن بعض القراء، وهو حمزة: ولا جرم بالمد، وكان يأخذ به بمعنى الآية: حقٌّ أنَّ هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الأخسرون في الآخرة: باعوا منازلهم في الجنة، بمنازلهم في النار، وذلك هو الخسران المبين.
قوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وأخبتوا إلى رَبِّهِمْ} إلى قوله {عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ}
معنى: أخبتوا، أنابوا، وقيل: معناه: اطمأنوا وقيل: خشعوا،
وتواضعوا، وتضرعوا. والمعاني في ذلك متقاربة. وإلى: هنا بمعنى اللام، والمعنى:"لربهم"كما وقعت اللام بمعنى"إلى قوله". أوحى لها: أي: إليها.
ثم قال تعالى: {مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} أي: مثل الكافر كالأعمى، والأصم، والمؤمن كالبصير، والسميع: فهذا مثل ضربه الله عز وجل، للكافر والمؤمن، فالكافر أصم عن الحق، أعمى عن الهدى، لا يبصره، والمؤمن يبصر الهدى، ويسمع الحق، فينتفع به.
{هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} على اختلاف حاليهما. ومثل نصبه مصدر في موضع الحال. (مثلاً) : وقف عند نافع. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 3336 - 3374}