وروى أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أنس ، قال: كان عرشه على الماء ، فلمَّا خلق الله تعالى السماوات والأرض ، قسم ذلك الماء قسمين.
فجعل نصفه تحت العرش وهو البحر المسجور ، وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى ، وهو مكتوب في الكتاب الأول ، ويسمى اليم.
وعن سعيد بن جبير ، قال: سئل ابن عباس عن قول الله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء} على أي شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح.
ويقال كان عرشه على الماء ، يعني: فوق الماء كقولك السماء فوق الأرض ، لا أنه ملتزق بالماء.
{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} يعني: ليختبركم أيكم أحسن أي أخلص عملاً ، وأزهد في الدنيا.
والاختبار من الله تعالى ، هو إظهار ما يعلم من خلقه.
ثم قال: {وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الموت} يعني: يوم القيامة {لَّيَقُولَنَّ الذين كَفَرُواْ} يعني: أهل مكة {إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} ما هذا إلا كذب بين حيث يخبرنا أنه يكون البعث.
قرأ حمزة ، والكسائي: {ساحر مُّبِينٌ} بالألف ، وقرأ الباقون {سِحْرٌ مُّبِينٌ} بغير ألف.
قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ} يعني: سنيناً معلومة ، يعني: إلى الوقت الذي جعل أجلهم.
وقال القتبي: يعني: إلى حين بغير توقيت ، وقوله: {وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ} [يوسف: 45] إنما هو سبع سنين {لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} يعني: العذاب ، على وجه الاستهزاء ، {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ} يعني: العذاب {لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ} يعني: ليس أحد يصرف العذاب عنهم ، إذا نزل بهم في الدنيا وفي الآخرة.
{وَحَاقَ بِهِم} يعني: نزل بهم {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} .